روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
133
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا أي : لما شاهدوا جلالنا وجمالنا عيانا بنعت المعرفة والمحبة ، وصبروا فيما وجدوا من كشف الذات والصفات وما أفشوها عند الأغيار ، جعلناهم أئمة المعارف والكواشف ، يمدون طلابي إليّ بنوري . قال أبو عثمان : لما صبروا على حقوق العبادة . وقال أيضا : لما صبروا مع اللّه في جميع الأحوال . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 27 إلى 29 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ : سوق مياه معرفته من بحار تجلي جلاله إلى أرض القلوب الميتة الجرزة « 1 » ؛ فينبت به فيها نرجس الوصلة وياسمين المودة ورياحين المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهرة الفطنة ، وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة . قال ابن عطاء : تصل بركات المواعظ إلى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ . قال الأستاذ : الإشارة منه تسقى حقائق وصلتهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها ، فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا بحاله حال حصوله . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 30 ] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ : فأعرض عنهم حين لا يكونون في عينيك من أهل المعرفة ، وأقبل علينا لتستأنس بمشاهدتنا عن مشاهدة الأغيار ، وَانْتَظِرْ كشوف جلالنا لك وتخليصك من شرهم ، إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) : الحجاب والعتاب والهجران والعذاب . قال بعضهم : لا تشغل سرك بهم ، وانتظر بركات الموارد عليك من أنواع الكرامات إنهم منتظرون منا المقت والبعد . قال الأستاذ : أعرض عنهم باشتغالك بنا وإقبالك علينا وانقطاعك إلينا ، وانتظر زوائد
--> ( 1 ) يعني : اليابسة الملساء التي ليس فيها نبات ، يقال : أرض جرز أي : أرض جدب لا نبات فيها ، يقال جرزت الجراد إذا أكلت ، وتركت الأرض جرزا . بحر العلوم للسمرقندي ( 3 / 386 ) .